الشريف الرضي

349

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

وقال قاضي القضاة أبو الحسن : ظاهر هذا الكلام نهي للسكران عن أن يقرب الصلاة ، ومعلوم أن السكران لا يجوز أن يؤمر وينهى ، فيجب أن يكون المراد خلاف الظاهر . فان قيل : ومن أين أن السكران لا يجوز أن يؤمر وينهى ؟ قيل : لان عقله مختل مضطرب ، فكما لو حصل بهذه الصفة لا عن شرب مسكر لم يجز أن يكلف ، فكذلك إذا كان عن شرب المسكر ، لان كل صفة تمنع من التكليف متى وجدت ، قبح التكليف من أي وجه وجدت تلك الصفة . فليس لقائل أن يقول : هو الجاني على نفسه والمزيل لعقله ، فيجب أن يحسن تكليفه لان ما ذكرناه مانع من ذلك ، ولا فرق بين من زال عقله لا من جهته وبين من زال عقله من جهته ، في قبح تكليفه ومؤاخذته بذنوبه ، ولأن هذه العلة توجب في القاطع رجل نفسه جانيا عليها أن يحسن تكليفه القيام ، وفي الفاعل مثل ذلك بلسانه أن يحسن تكليفه الكلام ، وإن لم يحسن ذلك فيه إذا كان بطلان التي كلامه وقيامه من فعل غيره . ومتى قيل : فإذا لم يجز تكليف السكران فيجب ألا يؤاخذ بجناياته : من قتل وإتلاف ومن طلاق وظهار ، ولا يجوز شراؤه وبيعه وعقده وحله . قيل : إن كثيرا من العلماء يذهبون إلى ذلك فيجعلون قول السكران كقول المجنون والنائم في العقود والايقاعات ، ويجعلون قتله كقتل الصبي في اسقاط القود عنه . فاما لزوم الغرم في المال فمما لا يتعلق